ابن حمدون

284

التذكرة الحمدونية

بامرأة من نسائه رسالة من جملتها : إنّ خير نعم اللَّه على خلفائه ما رزقهم الشكر عليه ، وكلّ ما اختار اللَّه لخليفته من أمر وهبه له أو قبضه منه خير له ؛ والدنيا دار متاع وبلغة ، وما فيها عواريّ بين أهلها ، ثم منقول عنهم سروره إن كان سارا أو مكروهه إن كان لهم ضارا . إنّ اللَّه أمتع أمير المؤمنين من مؤنسته وقرينته متاعا بمدة إلى أجل مسمّى ، فلما تمّت مواهب اللَّه وعاريته قبض إليه العارية وليّها ، وكان أحقّ بها ، ثم أعطى عليها أنفس منها في المنقلب ، وأرجح في الميزان ، وأكفى في العوض ، فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون . احتسب مصيبتك يا أمير المؤمنين على اللَّه فإنه وليّك فيها وفي كلّ أمر إذا تصفّحت عواقب قضائه أسهلت بك عوائد خياره إلى المنجيات من المخاوف ، والدرك للفوز من المطلب ، والحرز من ظلم المهالك ؛ واللَّه وليّك فيما اختار لك وقضى عليك . إن تكن يا أمير المؤمنين أرضيت اللَّه في شكرك إياه على الهبة وصبرك على الرزيّة ، فإنّ مواهب اللَّه لك أجزل ، وثواب اللَّه لك أفضل . فامض على رويّتك في الخير فان ما عند اللَّه لا يبلغه كتاب ، ولا يحصيه حساب ، وتاليات المزايد مقرونات بشكر العباد بضمان أوفى واعد وأكرم مثيب . « 695 » - نعيت إلى ابن عباس بنت له في طريق مكة ، فنزل عن دابته فصلَّى ركعتين ، ثم رفع يده وقال : عورة سترها اللَّه ، ومؤونة كفاها اللَّه ، وأجر ساقه اللَّه ؛ ثم ركب ومضى . « 696 » - ماتت لبعض ملوك كندة بنت فوضع بدرة بين يديه وقال : من أبلغ في التعزية فهي له ، فدخل أعرابيّ فقال : عظَّم اللَّه أجر الملك ، كفيت المؤونة وسترت العورة ، ونعم الختن القبر ، فقال : أبلغت وأوجزت ؛ وأعطاه البدرة .

--> « 695 » ربيع الأبرار 4 : 192 . « 696 » ربيع الأبرار 4 : 192 والمستطرف 2 : 304 .